مهدي منتظر القائم
59
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 1 » ، يعني : تكون لنا عظة ، وَآيَةً مِنْكَ يقول : علامة بيننا وبينك ، وَارْزُقْنا عليها طعاما نأكله ، وارزقنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين : غمامة من فوقها ، وأخرى من تحتها ، تهوي منقضّة في الهواء ، والناس ينظرون إليها ، فأوحى اللّه تعالى : يا عيسى ، هذه المائدة ، فمن كفر بعد ذلك فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ « 2 » فبلّغ عيسى قومه ، فقالوا : نعم . فقال اللّه : يا عيسى ، إن كفروا أخذتهم بالشرط . ونزلت المائدة ، وعيسى يبكي ويقول : « إلهي ، اجعلها رحمة ، ولا تجعلها عذابا . كم أسألك من العجائب فتعطيني ، إلهي أعوذ بك أن يكون نزولها عذابا وغضبا ورجزا ، وأسألك أن تجعلها عافية وسلامة ، ولا تجعلها مثلة ولا فتنة » . فما زال يدعو ويتضرّع حتّى استقرّت بين يدي عيسى ، والناس حوله يجدون ريح طيبها . لم يجدوا ريحا قطّ أطيب منها . فخرّ عيسى ساجدا ، وسجد الحواريون معه . وبلغ ذلك اليهود ، فأقبلوا مغمومين مكروبين ، فنظروا إلى أمر معجب ، فإذا سفرة مغطاة بمنديل ، فرفع عيسى رأسه واستوى قاعدا ، فقال : « لينظر من كان خيرنا وأوثقنا بنفسه وأحسننا عملا عند ربّه ، فليكشف عن هذه الآية حتّى ننظر إليها ونأكل منها ونحمد اللّه عليها » . فقال الحواريّون : أنت أولانا وأحقّنا ، يا روح اللّه . فقام عيسى ، فتوضّأ وضوءا حسنا ، وصلّى صلاة حسنة ، ودعا دعاء كثيرا ، وبكى بكاء طويلا ، ثمّ جلس عند السفرة ، ثمّ قال : « بسم اللّه خير الرازقين » ، وكشف المنديل ، فإذا سمكة مشوية ، وليس عليها فلوس ، ولا فيها شوك ، يسيل السمن منها سيلانا ، وقد نضّد حولها من ألوان البقول إلّا الكرّاث ، وخلّ عند رأسها ، وملح عند ذنبها ، وخمسة أرغفة ، على كلّ رغيف زيتون وخمس رمانات وتميرات .
--> ( 1 ) . المائدة : 114 . ( 2 ) . المائدة : 115 .